الجاحظ

56

المحاسن والأضداد

فجعت نسيّة وصغار قوم * بشاتهم وأنت لها ربيب إذا كان الطّباع طباع سوء * فليس بنافع أدب الأديب وفي المثل : سمن كلبك يأكلك . وأنشد : هم سمّنوا كلبا ليأكل بعضهم * ولو عملوا بالحزم ما سمّنوا كلبا وقال آخر : وإنّي وقيسا كالمسمّن كلبه * فخدّشه أنيابه وأظافره ويضرب المثل بسنمار ، وكان بنى للنعمان بن المنذر الخورنق فأعجبه وكره أن يبني لغيره مثله فرمى به من أعلاه فمات ، فقيل فيه : جزينا بني سعد بحسن بلائهم * جزاء سنمّار وما كان ذا ذنب وقال بشار : أثني عليك ولي حال تكذّبني * فيما أقول فأستحيي من الناس قد قلت إنّ أبا حفص لأكرم من * يمشي فخاصمني في ذاك إفلاسي حتّى إذا قيل ما أعطاك من صفد * طأطأت من سوء حالي عندها رأسي ولأبي الهول : كأنّي إذ مدحتك يا ابن معن * رآني النّاس في رمضان أزني فإن أك رحت عنك بغير شيء * فلا تفرح كذلك كان ظنّي وقال آخر : لحى اللّه قوما أعجبتهم مدائحي * فقالوا مقالا في ملام وفي عتب أبا حازم تمدح . فقلت معذّرا * هبوني امرأ جرّبت سيفي على كلب وقال آخر : عثمان يعلم أنّ الحمد ذو ثمن * لكنّه يشتهي حمدا بمجان والنّاس أكيس من أن يمدحوا رجلا * حتّى يروا عنده آثار إحسان